المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عدل الفاروق عمر بن الخطاب


شـــــديد
10-19-2007, 11:39 PM
عدل الفاروق عمر بن الخطاب

--------------------------------------------------------------------------------

أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من

البادية فأوقفوه أمامه

‏قال عمر: ما هذا

‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قاتل أبانا


قال: أقتلت أباهم ؟

قال: نعم قتلته !

‏قال : كيف قتلتَه ؟

‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً ، وقع على رأسه فمات...

‏قال عمر : القصاص .

الإعدام .. قرار لم يكتب .. وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟

ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا ‏يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ، ولو كان ‏ابنه ‏القاتل ، لاقتص منه ..

قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا

قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟

‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ..

‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه ‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين :



أتعفوان عنه ؟

‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..

قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!

‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ،وقال:

‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله

‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!

‏قال: أتعرفه ؟

‏قال: ما أعرفه

قال : كيف تكفله ؟

‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء ‏الله

‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!

‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ..

‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع ‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم من بعده ، ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ..

‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر ‏نادى ‏في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس أمام عمر، قال عمر: أين الرجل ؟ قال: ما أدري يا أمير المؤمنين!

وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها، وسكت‏الصحابة واجمين، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.

‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر، وأنه يقطع له من جسده إذا أراد ‏لكن هذه شريعة، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية، لا يلعب بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس دون أناس، وفي مكان دون مكان...

‏وقبل الغروب بلحظات، وإذا بالرجل يأتي، فكبّر عمر، وكبّر المسلمون ‏معه

‏فقال عمر: أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!

‏قال: يا أمير المؤمنين، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل..

فوقف عمر وقال للشابين: ماذا تريان؟

‏قالا وهما يبكيان: عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..

‏قال عمر: الله أكبر، ودموعه تسيل على لحيته ..

جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما، وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته، وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك ووفائك ..



وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك ...



‏ قال أحد المحدثين: والذي نفسي بيده، لقد دُفِنت سعادة الإيمان ‏والإسلام ‏في أكفان

ابوماجد
10-20-2007, 02:03 PM
مشكور يابو سامي على الموضوع
الله الله بالمزيد

أحمد
10-21-2007, 12:01 AM
قصة مأثرة ومعبرة لكل من يحب العدل ويبغض الظلم ...

منيف صالح المهناء
10-21-2007, 01:30 AM
الله يعطيك ألف عافيه أخوي أبو سامي ................
(بصراحه تستاهل التميز )

شـــــديد
10-21-2007, 11:38 AM
مشكور أخي منيف على مرورك

شـــــديد
10-21-2007, 12:57 PM
شكرا على مرورك أبوماجد

شـــــديد
10-21-2007, 12:57 PM
أخي أحمد لقد سعدت بمرورك